[سؤال وجواب] آية الله الشيخ حسين الساعدي دام ظله يجيب على سؤال حول أنه هنالك بعض المؤمنين يسجدون عند بوابة الضريح المقدس عند زيارتهم للإمام المعصوم عليه السلام .. فما حكم ذلك ؟!


السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ارى بعض الأشخاص عندما يصلون إلى ضريح الامام المعصوم (عليه السلام) يسجدون عند بوابة الضريح ما حكم ذلك الفعل ؟؟

 

الجواب :
بسمه تعالى
قد يشتبه الجاهل فيفهم ان السجود ـ عند بوابة الضريح_ هو سجود يقدح بساحة التوحيد والعبادة لله سبحانه وهو جهل غير مبرر بعد وضوح الخطابات القرآنية التي ترشد إلى أنّ الله تعالىٰ أمر بتذلّل العبد لوالديه في محكم كتابه العزيز فقال تعالىٰ : ( وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ )

 

وفي سجود الملائكة لآدم عليه السلام، ومعناه يغني المنصف عن جواب اعتراض المعترض حيث ان الله تعالى لما خلق آدم، وسواه، وعلمه أسماء كل شئ وعرضهم على الملائكة أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم، تعظيما له فسجدوا [لادم] إلا إبليس أبى (أن يتواضع لجلال عظمة الله، وأن يتواضع لأنوارنا أهل البيت، وقد تواضعت لها الملائكة كلها واستكبر، وترفع، وكان بابائه ذلك وتكبره من الكافرين) (ع) – انظر تفسير الإمام العسكري (ع) – الصفحة ٢١٩

دقق في قوله تعالىٰ : ( فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) حيث امتثل الجميع ـ بالسجود ـ لأمر الله إلّا إبليس أبىٰ قال تعالىٰ : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ )

 

وقد روىٰ أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : سجدت الملائكة لآدم عليه السلام ووضعوا جباههم علىٰ الأرض ؟ قال عليه السلام : « نعم تكرمة من الله تعالىٰ »

وشاهد آخر سجود آل يعقوب ليوسف النبي (ع) كما صرّح به القرآن بقوله تعالىٰ : ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا )

روى موسىٰ بن محمّد بن علي بن موسىٰ انه سأل الإمام علي بن محمّد الهادي عليه السلام عن قول الله عزَّ وجلَّ : ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ) أسجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء ؟ …
فقال (ع) : « وأمّا سجود يعقوب وولده ليوسف ، فإنّ السجود لم يكن ليوسف ، كما أنّ السجود من الملائكة لآدم لم يكن لآدم ، إنّما كان منهم طاعة لله وتحيّة لآدم ، فسجد يعقوب وولده شكراً لله باجتماع شملهم ، ألم ترَ أنه يقول في شكره في ذلك الوقت ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ … ) »

وتفسير السجود بمعنى التعظيم والتذلل لمقام أولياء الله تعالى الذي أمر بطاعته في تعظيم حقهم فهو يمثل أوضح مصاديق الطاعة لله تعالى الذي ينسجم مع ساحة الاخلاص في التوحيد لله سبحانه

عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه سئل عن قوله تعالىٰ : ( وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ) قال عليه السلام : « كان سجودهم ذلك عبادة لله »

 

اللجنة العلمية _ مدارس الامام الكاظم (ع)
النجف الأشرف