[شبهة وجواب] الرد على الشبهة القائلة في أنه بعض أصحاب الأئمة عليهم السلام لم يكونوا أهلا لفتوى مثل بريد بن معاوية .. لذلك ورد بحقهم ذم لأنهم فقهاء ؟!


السؤال :
□ قلتم :
بعض أصحاب الائمة عليهم السلام لم يكونوا اهلا لفتوى مثل بريد بن معاوية لذلك ورد بحقهم ذم لأنهم فقهاء ؟!

 

الجواب :
□ قلنا :
لاشك أن المنهج الذي ينجذب نحو التشويش يتخذ من التدليس والتلاعب بالعبائر مسلك في بياناته إذ الإمام (عليه السّلام) إنما أرجع إلى الفقهاء من اصحابه لعدم العلم بمخالفتهم معه (عليه السّلام) فيما يفتون به ، ولا يحتمل أن يرجعه إليهم مع العلم بمخالفتهم مع الإمام (عليه السّلام) فالاستدلال بجعل الذم لأنهم فقهاء يدل على سفاهة وجهالة من المعترض ؟؟

هذا، وقد ذكر الكشي في ذم بريد بن معاوية ثلاث روايات ولكنها غير قابلة لجهات عدة :
أولا _ لمعارضتها الروايات المعتبرة والمشهورة والمعروفة التي تتكلم عن جلالة قدره وجزما أنها صدرت من المعصوم عليه السلام ، فلا يعتني بمعارضة الشاذ لها لاحظ : عن علي بن حديد وعلي بن أسباط، عن جميل بن دراج، قال:
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ( أوتاد الأرض وأعلام الدين أربعة: محمد ابن مسلم، وبريد بن معاوية، وليث بن البختري المرادي، وزرارة بن أعين )

وعن محمد بن عبد الله المسمعي، عن علي بن أسباط عن محمد بن سنان، عن داود بن سرحان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
(إني لأحدث الرجل بحديث وأنهاه عن الجدال والمراء في دين الله تعالى، وأنهاه عن القياس فيخرج من عندي فيتأول حديثي على غير تأويله، إني أمرت قوما أن يتكلموا ونهيت قوما فكل يتأول لنفسه يريد المعصية لله تعالى ولرسوله، ولو سمعوا وأطاعوا لأودعتهم ما أودع أبي عليه السلام أصحابه، إن أصحاب أبي كانوا زينا أحياء وأمواتا أعني زرارة، ومحمد بن مسلم، ومنهم: ليث المرادي، وبريد العجلي، هؤلاء القوامون بالقسط، هؤلاء القوامون بالصدق، هؤلاء السابقون أولئك المقربون)

وعن حمدويه: حدثنا محمد بن عيسى، عن أبي محمد القاسم بن عروة، عن أبي العباس البقباق، قال:
(قال أبو عبد الله عليه السلام: زرارة بن أعين، ومحمد بن مسلم، وبريد بن معاوية العجلي، والأحول أحب الناس إلي أحياء وأمواتا، ولكن الناس يكثرون علي فيهم فلا أجد بدا من متابعتهم، قال: فلما كان من قابل، قال: أنت الذي تروي علي ما تروي في زرارة وبريد، ومحمد بن مسلم، والأحول، قال: قلت: نعم فكذبت عليك، قال: إنما ذلك إذا كانوا صالحين قلت: هم صالحون.)

وعن علي بن محمد قال: حدثني محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي العباس البقباق، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال : ( أربعة أحب الناس إلي أحياء وأمواتا: بريد العجلي، وزرارة، ومحمد بن مسلم، والأحول )

ثانيا – في سند هذه الروايات الذامة مجاهيل من قبيل جبرئيل بن أحمد وهو وإن كان كثر الرواية، إلا أنه لم يرد فيه توثيق ولا مدح.

ثالثا _ تحمل الروايات الذامة على التقية من الامام لحفظه من اعين السلطة الظالمة واعوانها وهذا مفاد ما ذكره الكشي في صحيحة عبد الله بن زرارة، أن أبا عبد الله عليه السلام قال له:
( إقرأ مني على والدك السلام وقل له: إني أنا أعيبك دفاعا مني عنك، فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه لادخال الأذى في من نحبه ونقربه، ويرمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ويحمدون كل من عبناه نحن فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا، وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودتك لنا ولميلك إلينا. فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك، ويكون بذلك منا دافع شرهم عنك، يقول الله عز وجل: (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) الحديث.

رابعا _ هؤلاء الفقهاء ممن أجمعت كلمة الشيعة على تصديقهم، قال الكشي، قبل ترجمة بريد بن معاوية (115) في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام: ( اجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأولين من أصحاب أبي جعفر وأصحاب أبي عبد الله عليهما السلام، وانقادوا لهم بالفقه ) فتفطن .

 

اللجنة العلمية _ النجف الاشرف
مدارس الامام الكاظم (ع)