[شبهة ورد] الرد على شبهة القائل في أن المعصوم لا قدرة له على ارتكاب المعصية ولا اختيار له في أفعاله وأنه مجبور مضطر إلى فعل الطاعة وترك المعصية فالمعصوم معصوم بالاجبار ؟!


□ السؤال :
المعصوم لا قدرة له على ارتكاب المعصية ولا اختيار له في أفعاله وأنه مجبور مضطر إلى فعل الطاعة وترك المعصية فالمعصوم معصوم بالاجبار ؟

 

□ الجواب :
العصمة تفضّل من الله تعالى على من علم انّه يتمسك بعصمته، والاعتصام فعل المعتصم فهي ليست مانعةً من القدرة على القبيح، ولا مضطرة للمعصوم إلى الحسن، ولا مُلجئةً له إليه؛ بل هي الشيء الذي يعلم الله تعالى إنّه اذا فَعَلهُ بعبدٍ من عبيده، لم يُؤثِر معه معصيةً له.

وهؤلاء الذوات (عليهم السلام) الذين علم الله منهم الوفاء والنصيحة في طاعته وامتثال أوامره وترك نواهيه (ولقد اخترناهم على علمٍ على العالمين) وجعل لهم التسديد والتأييد (إنّ الّذين سبقتْ لهم منّا الحسنى) (وإنَّهم عندنا لَمِنَ المصطفين الاَخيار) .

عرّف الشيخ المفيد العصمة في الاصطلاح الشرعي بأنّها: (لطفٌ يفعلُهُ اللهُ تعالى بالمكلّف، بحيث تمنع منه وقوع المعصية، وترك الطاعة، مع قدرته عليهما)
انظر : النكت الاعتقادية 10: 37 ص 12

و (ليس معنى العصمة انّ الله يجبُرهُ على ترك المعصية، بل يفعل به ألطافاً، يترك معها المعصية، باختياره، مع قدرته عليها)
انظر : حق اليقين السيد عبدالله شبر 1: 91

وقول السائل ان المعصوم مجبر على فعل الطاعة وترك المعصية مما لا سبيل إلى الالتزام به ولا يمكن قبوله لأنه مخالف للخطابات القرانية التي تشير بشكل واضح شموله ( عليه السلام ) بالتكاليف الشرعية لاحظ :
(( لئن اشركت ليحبطن عملك ))
(( بلغ ما أنزل إليك من ربك وأن لم تفعل فما بلغت رسالته ))

بل الالتزام ان المعصوم مجبورا مضطرا للطاعة لم يكن صالحا لتطبيق وتجسيد نظرية القدوة (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ))
والضرورة العقلية تحكم باختيار المعصوم في استحقاق الرتب وجزيل الثواب والا صار كالجدار ليس له منقبة او فضل بعد فرض سلب الاختيار وبالتالي يكون التفاضل للفاسق عليه بامتناعه عن بعض المحرمات اراديا دونما أي إجبار .

ويكفي النظر إلى كثير من الناس باختيارها تلبس ثوب العصمة من بعض القبائح التي لا تليق بهم ككشف العورة في الطريق فان الشخص الشريف معصوم باختياره عن هذا الفعل القبيح فكيف بمهبط الوحي وممثل الشرع فدقق وتدبر

 

اللجنة العلمية _ النجف الاشرف
مدارس الامام الكاظم (ع)