[شبهة ورد] الرد على شبهة القائل في أن الوصول إلى الله جل جلاله يمكن أن يكون كما روى عن النبي صلى الله عليه وآله حيث قال : الطرق إلى الله عدد أنفاس الخلائق ؟!


السؤال :
سماحة الشيخ الآية الساعدي :
يذكر أحد استاذة جامعة الامام الكاظم (…) في محاضرة له هذا الفهم :
حينما يقول الشيعة إن هناك طريقًا واحدًا للوصول إلي الله طريق الامامة يبدو وكأن هذا ليس عدلاً بل يبدو أيضاً كأنه كبرياء خصوصا والرواية المشهورة عن النبي (الطرق الى الله عدد أنفاس الخلائق) يؤكد الكثير من الناس لديهم طرق مختلفة ومفاهيم مختلفة عن الله. من له الحق في القول إن هناك طريقًا واحدًا فقط صحيحًا؟
أليس من الممكن أن تكون كل الطرق بصورة أو بأخرى تؤدي إلى الله، بالضبط مثل جبل يمكن الوصول لقمته بطرق عديدة فلماذا الإقصاء للآخرين ؟
فما هو تعليقكم على كلامهم وشكرا جزيلا

 

الجواب :
بسمه جلت اسماؤه :
الطريق الناجي لله سبحانه واحد ولا تتعدد قراءاته وهو الصراط المستقيم والحبل المتين (من اراد الله بدأ بكم، ومن وحدَه قبل عنكم، ومن قصده توُجه بكم…) وفهم صاحب المقولة في فرض الاعتراض مجرد استحسان في قبال إرادة الله سبحانه في تنظيم مشروعه وهو يعيد الذاكرة الى قضية ابليس و اعتراضه على تحديد الله سبحانه لبوصلة التقرب إليه وقد روي هذا المعنىٰ عن أهل البيت عليهم السلام في جملة من الأخبار ، نذكر منها ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
« قال إبليس : ربِّ اعفني من السجود لآدم ، وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرّب ، ولا نبي مرسل. فقال الله : لا حاجة لي إلى عبادتك ، إنّما اُريد أن اُعبد من حيث أُريد ، لا من حيث تريد ، فأبىٰ أن يسجد … »

وماذكر من حديث ( الطرق الى الله عدد أنفاس الخلائق) فليس له أثر في مصادرنا الروائية إنما ورد من طرق المخالفين واخذه البعض طريقا لتشويش السبيل الحق الذي اوضح معالمه ما ورد عن اهل البيت(عليهم السلام) فعن ابي بصير قال أبو عبد الله (عليه السلام): (الأوصياء هم أبواب الله عز وجل التي يؤتى منها ولولاهم ما عرف الله عز وجل وبهم احتج الله تبارك وتعالى على خلقه).
انظر : الكافي ج 1 ص 193.

وقد أجاد المولي محمد صالح المازندراني في شرح هذه الرواية قال رحمه الله : ( قوله: (الأوصياء هم أبواب الله تعالى) أي أبواب جنته أو أبواب علمه كما قال (صلى الله عليه وآله) “ أنا مدينة العلم وعلي بابها، والبيوت إنما تؤتى من أبوابها ” ومراده أن من طلب العلم والحكمة وأسرار الشريعة والتقرب إلى الله فليرجع إلى الأوصياء وليأت البيوت من أبوابها وليتق الله فان من أتاه من غير بابها سمي سارقا. قوله: (ولولاهم ما عرف الله) لأن عظمته أرفع من أن يصل إليه كل طالب ورفعته أجل من أن ينظر إليه كل شاهد وغائب، وصراطه أدق من أن يتطرق إليه قدم الأوهام وشرعه أشرف من أن يقبل مخترعات الأفهام، فلولا هداية الأوصياء وإرشاد الأولياء لبقوا متحيرين في تيه الجهالة وراقدين في مرقد الضلالة كما ترى من أعرض عن التوسل بهدايتهم والتمسك بذيل عصمتهم فإن بعضهم يقول بالتجسيم وبعضهم يقول بالتصوير وبعضهم يقول بالتحديد وبعضهم يقول بالتخطيط وبعضهم يقول إنه محل للصفات وبعضهم يقول بأنه قابل للحركة والانتقال إلى غير ذلك من المذاهب الباطلة وبالله العصمة والتوفيق).
انظر : المازندراني شرح اصول الكافي ج 5 ص 175

ونحيل السائل الكريم إلى جملة من الروايات المعتبرة التي تؤكد أحقية انحصار الطريق إلى الله سبحانه وصحة التعبد
– فعن أبي عبد الله عليه السلام: (أبى الله أن يجرى الأشياء إلا بالأسباب فجعل لكل شيء سببا وجعل لكل سبب شرحا وجعل لكل شرح مفتاحا وجعل لكل مفتاح علما وجعل لكل علم بابا ناطقا من عرفه عرف الله ومن أنكره أنكر الله ذلك رسول الله ونحن)
انظر : بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار ص 26.

– فعن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (إنما يعرف الله عز وجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منا أهل البيت ومن لا يعرف الله عز وجل و (لا) يعرف الإمام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله هكذا والله ضلالا).
انظر : الكافي ج 1 ص 181.

– وعن عبد الرحمن بن كثير قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (نحن ولاة أمر الله وخزنة علم الله وعيبة وحى الله وأهل دين الله وعلينا نزل كتاب الله وبنا عبد الله ولولانا ما عرف الله و نحن ورثة نبي الله وعترته)
انظر : بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار ص 81.

– وعن عبد الله (ع): (إن الله خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا فجعلنا خزانه في سماواته وأرضه ولولانا ما عرف الله)
انظر : بصائر الدرجات محمد بن الحسن الصفار ص 125.

– وعن بريد العجلي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (بنا عبد الله، وبنا عرف الله، وبنا وحد الله تبارك وتعالى، ومحمد حجاب الله تبارك وتعالى).
انظر : الكافي ج 1 ص 145.

 

اللجنة العلمية _ النجف الاشرف
مدارس الامام الكاظم (ع)