[حقائق] شهادة المرجع الروحاني «دام ظله» في آلية انتخاب مرشد الثورة الخمينية


شهادة المرجع الروحاني «دام ظله» في آلية انتخاب مرشد الثورة الخمينية :
في عام 1364 هجري شمسي (1985 م) وبعد عدة سنوات من تشكيل الحكومة الدينية -في إيران- طرحت مسألة خلف لقائد الثورة، وقام مجموعة بعقد جلسة خلف الأبواب المغلقة دون أدنى اعتناء بوجود المراجع والعلماء الكبار وقاموا بتعيين خلف لقائد الثورة بعنوان قائم مقام القائد، وتعريفه للناس. وكان لسماحته -المرجع الروحاني- تعليق وكلام على ما جرى جاء فيه:

(نحن لا دخل لنا بالشخص الذي انتخبوه في هذه الفترة لأن سوابقه العلمية وأدارته السياسية وكل برامجه واضحة جداً للجميع، بل أن أصل اعتراضنا كان على الطريقة الخاطئة في الانتخاب وعدم معقوليته ومشروعيته.

ففي الوقت الذي بذل فيه كل الناس الواعين والمتيقظين أرواحهم وأموالهم وأولادهم في سبيل القضاء على حكومة الطاغوت، واختاروا الحكومة الإلهية بحب واشتياق عظيمين، كيف يمكن القيام بعمل أساسي ومهم جدا دون التوجه أو الاهتمام بهم أو برأي المراجع المقبولين منهم، أو كيف يمكن توجيه هذا العمل بكل وقاحة في قالب القوانين الدينية؟ على أي حال فإننا رفعنا صوت اعتراضنا وتوقعنا منذ ذلك اليوم بأخطار جدية ومدمرة تحدق بالنظام الإسلامي، تبعث على الانقسام، وأعلنا بصراحة أنهم شكلوا في تاريخ الإسلام سقيفة بني ساعدة وعينوا من أقذر الأشخاص قيّماً وخليفة لدين عالمي، ولنبي الإسلام الذي لا مثيل له، وتخلوا عن مثيل القرآن الذي يحتوي على أسرار الغيب الإلهي، لقد عينوا من لم يكن أصلاً يملك القدرة لتولي هكذا مسؤولية وقد أصبح من الغد مالكا للحق ويجب على الجميع تكييف أنفسهم معه.

هذا الانتخاب ليس لائقاً أصلاً بالنظام الديني، ولأنه في الحكومة الدينية يجب ان يكون الانتخاب بين الأفضل حتى يستطيعوا حراسة وحماية الحكومة الدينة التي لم يؤسس بعظمتها في تاريخ الإسلام، وهذه الحقيقة ثابتة للجميع وهي أنه في بلد مثل إيران بدأ النهضة فيها العلماء ومراجع الدين، وقام أكثر الشعب بل كل الشعب بهذه الحماية بشوق واندفاع حتى آخر رمق، وتحملوا كل أنواع الصعاب من الحرب والمشاكل الاقتصادية ووو…هذه النعمة الإلهية الكبيرة كيف تسلم لشخص انتخب دون مراعاة الموازين الشرعية؟).

نص خطبة سماحة المرجع الروحاني “دام ظله” فيما يتعلق بتعيين نائب للقائد بعد الدرس في مسجد محمدية بتاريخ 6-9-1364 هجري شمسي (1985 م):

بسم الله الرحمن الرحيم

رغم هذا المقدار من الروايات الكثيرة الواردة في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والروايات والأدلة المحكمة الدالة على أنه إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه وإلا فعليه لعنة الله، أو ما ورد في خطبة المعصوم عليه السلام الشريفة: إن الله تبارك وتعالى أخذ على العلماء عهدا أن يستقيموا في مقابل قول الزور ومن يقوم به وأن يثوروا للدفاع عن المظلومين، ومع كل هذا نرى أن مولى المتقين علي عليه آلاف التحية والثناء، وضع في مواقف وحصلت حوادث حتى قال:” إن أقول، يقولون حرص على الملك، وإن أسكت يقولوا جزع من الموت “.

ونحن أيضا حصلت لنا في هذا العصر حوادث تشبه تلك، تحصل أعمال خاطئة، الأعمال كثيرة، أي منها إذا أردنا التكلم عنها، هكذا يقولون: طمع في الملك، وإذا لم نقل: قالوا خاف من التفسيق، خاف من الموت، خاف من القتل، أو خاف من الذهاب الى السجن.

ولكني أشهد الله على هذه الحادثة التي حصلت أخيراً، وأنا أريد التحدث عنها، أشهد الله أنني لست طامعاً في ملك ولا أفكر ان أكون قائداً ولا أنني إذا سكت أكون خائفاً من الموت، بل إنني أقوم بواجبي الشرعي، كما أن مولى المتقين علي عليه السلام كان يخالف تلك الجملة التي قالها عندما يكون أصل الإسلام في خطر، والآن هذه هي وظيفتنا.

أنا أرى الإسلام في خطر جدي، أرى عالم التشيّع في خطر جدي، ووظيفتي أن أقول، وقولي هذا ليس أنني طامع في ملك، قسما بالله الأحد الواحد، ليس لدي طلب، ولست طالباً للملك والقيادة، أنا أرى الإسلام في خطر، أرى روحانية رجال الدين في خطر، أرى مرجعية الشيعة في خطر.

إن الحكومة الإسلامية التي كان أساس بناءها ان القائد والحاكم يجب أن يعيّن من قبل الله، ولا دخل للناس في ذلك، والنزاع الذي كان في بدء تشكيل الحكومة الإسلامية هو أن العلماء ورجال الدين كانوا يقولون أنه لا يوجد أي عنوان آخر يكون ميزانا بالرجوع الى آراء المسلمين والناس، ولا يمكننا القول أن مثل هذا الشيء موجود باسم الحكومة الإسلامية، الحكومة الإسلامية هي أن يكون إمام الزمان عليه السلام قد عين حاكماً من قبل الله تعالى.

في الأصل هذا هو جوهر الاختلاف بين الشيعة والسنة، وإلا فإن أهل السنة ليس لديهم أي خلاف أو مشكلة مع علي عليه السلام وأولاد علي عليه السلام في مسألة بيان الأحكام الإلهية.

أولئك الذين كانوا يذهبون إلى بيت علي عليه السلام ليسألونه الأحكام، أولئك كانوا على استعداد ليهيئوا لأهل بيت العصمة والطهارة أفضل حياة، لو أنهم اكتفوا بالإجابة على المسائل، ولكانوا هيئوا لهم أفضل راحة.

ولكن النزاع كان أنهم عليهم السلام يقولون: حكومة الإسلام هي إلهية ونحن عُيّنا للحكومة، وأولئك يقولون أن الحكومة ليست إلهية، بل يجب على الناس التعيين.

إن أساس اختلاف الشيعة والسنة هو هذا، وكل النزاع هنا هو هذا، لأنه يجب أن لا يرجع لآراء الناس في تعيين الحاكم، والحاكم يجب أن يعينه إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه.

وهؤلاء الرجال لو أنهم جاؤوا من طرق أخرى وقالوا إن زيد أو عمر يليق بالحكومة، وهذا ما فهمناه من قول صاحب الزمان عليه السلام، رأينا مثلاً صاحب الزمان في المنام البارحة مثلأً وقال لنا ان نعين زيدا مثلا نائباً. لو حصل مثل هذا لما تكلم أحد، ولكن ما حصل الليلة الماضية هو أن هؤلاء الرجال جلسوا معا في غرفة مغلقة.

وهنا شهدوا -شهادة زور وكذب- أن هذا هو رأي الأكثرية، ثم قالوا: أن السيد الخميني انتخب زيدا للمرجعية.

فهل المرجعية هي في عدد من الأشخاص وعوام الناس حتى يعنوا المرجع؟

القيادة ليست في يد تلك المجموعة أو تلك، مثل هذا الشيء يؤدي بالحكومة الإسلامية إلى الفناء، هذه الحكومة ليست إسلامية، وباسم الإسلام، هي أسوأ من تلك الحكومات غير الإسلامية والتي لم يوضع عليها اسم الإسلام.

أنا أعلن هنا أنني مخالف لهذه الطريقة في الانتخاب، هذه الطريقة في الانتخاب مخالفة لأصل أحكام وقوانين الإسلام، هي مغايرة لأصل الحكومة الإسلامية مما يؤدي إلى وضع الحكومة الإسلامية في خطر السقوط الحتمي، وهذا سيكون سبباً كما بدؤوا في صدر الإسلام تحت عنوان الآراء العامة وحرفوا مسير الخلافة عن المسير الذي عينه الله حتى وصل الأمر بأن أصبح يزيد خليفة للمسلمين.

وأنا أرى أنه سيكون في يوم ما الحاكم على وطننا الإسلامي وعلى حكومتنا الإسلامية رجل فاسق، فاجر وأكثر من ذلك، إذ ليس في الأمر عناء أن يجلس مجموعة ويقولون أنهم قيمون على الناس ويقولون ان الناس انتخبوا…

أولاً: هذا كذب فالناس لم ينتخبوا أحداً.

ثانياً: حتى ولو كان هذا الكلام صحيحاً فهو مخالف لأصل الحكومة الدينية. أي منطق هو هذا؟ أنا لست مرشحاً للقيادة، أنا لا أفكر بالقيادة ولكني مخالف لهذه الطريقة في انتخاب القائد.

هذا يعرّض أصل الإسلام للخطر، يعرض أصل الولاية للخطر، لا يبقى شيء بعدها من الإسلام -إذا كانوا قد أبقوا منه شيئاً حتى ذلك اليوم- ولا من علماء الدين، وهذا يكون سبباً لفناء كل هؤلاء.

حتماً للموضوع بحث مفصل ويجب أن يبحث في جلسات متعددة، وما قلته هو بمثابة إشارة لهذا الموضوع وإن شاء الله سأبحثه في وقت آخر.
الموضوع هو هذا: هذه الطريقة في تعيين القائد مخالفة لقوانين الإسلام الصريحة، وهذه الحكومة غير إسلامية، وباسم الإسلام وهذا النوع من الحكومات ضرره على الإسلام أضعاف تلك الحكومات غير الإسلامية التي لا تحمل اسم الإسلام، ضرره أكثر وكأن فرقهما هو كالفرق بين من يقوم أحيانا بمعصية ويكون معترفاً بأنها معصية، ولكن حينا آخر يقوم شخص بمعصية ويقول هذا هو حكم الله وهو جائز، والثاني يكون ضرره أكثر من الأول، هذا النوع من الحكومات التي تعمل باسم الإسلام ضد الإسلام وضد القوانين الإسلامية الصريحة هذه ضررها أكثر من الحكومات غير الإسلامية التي لا تدّعي الإسلام.

وبرأيي إنها أسوأ من الحكومة الشيوعية، لذلك فأنا مخالف لهذا النوع من الحكومة، وهنا أعلن مخالفتي، وسأكتب رسالة إلى متولي الأمر، وسأقدم قدر استطاعتي، وكذلك أريد ان أعلن لكل أولئك المسلمين الذين قدموا كل هؤلاء القتلى وعملوا كل تلك الأعمال وتحملوا الأضرار المالية والروحية وكان هدفهم أن تقام الحكومة الإسلامية والحكومة الإلهية، أعلن لهم أن هذه الحكومة انحرفت عن مسيرها الأصلي ولم تعد حكومة إسلامية، وهذه الحكومة مخالفة لكل قوانين الإسلام.

إذا بقينا أحياء إن شاء الله سأتحدث بشكل مفصّل عن هذا الموضوع في الجلسات اللاحقة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر: السيرة الذاتية للمرجع الروحاني، ترجمة العلا مصطفى مصري، ص165-173.

رابط تحميل الكتاب:

[كتاب] السيرة الذاتية لسماحة المرجع المجاهد آية الله العظمى السيد محمد صادق الحسيني الروحاني دام ظله – العلا مصطفى المصري