[عقائد] السيد محمد علي الحلو قدس سره : هنالك ثلاث إتجاهات في مظلومية السيدة الزهراء عليها الصلاة والسلام


مظلومية الزهراء

هناك ثلاثة اتجاهات في مظلومية الزهراء (عليها السلام)
الاتجاه الأول :
وهذا اتجاهٌ يرى أن الزهراء عليها السلام مظلومة، وهو لا يُنكر مظلوميَّتها، ولا يردَّ الحوادث التي جرت عليها، ولكنه يلتمس العذر لمحرقي دارها ومسقطي جنينها، فيزعم أن الشيخين وخصوصاً عمر الذي كان قليل المخالطة مع النبي صلى الله عليه واله، ضعيف العشرة معه،كانا لا يعلمان مقام الزهراء عند النبيِّ صلى الله عليه واله، ولذلك فعلا فعلتهما!
والحق ان هذه المقولة أولى بالإدانة منها بالاعتذار،وإنها لعمر الحق مقالةٌ سخيفة وقائلُها أسخف منها،وأيُّ مقالة أبشع من ان تصورهما جاهلين بأبسط حقوق النبوة،وهو إكرامه في ابنته الوحيدة، وزهرته الباقية في هذه الدنيا الفانية؟
وهذه معاذير من لا عذر له في سوء فعلته وما هي إلاَّ تلميع وجوه أصحاب السقيفة ،وقديماً قيل ربَّ عذرٍ أقبح من فعل.
والمهم عندنا إثبات أصل القضية ،ودعك من هذيان المعتذرين.

 

 

الاتجاه الثاني :
وهذا الاتجاه متوقف في مظلومية الزهراء عليها السلام، له قدمٌ مع المنكرين، وقدمٌ أخرى مع المؤيدين، ولكنه لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء حيرانَ لا يهتدي إلى مظلوميتها سبيلا.
وأصحاب هذا الاتجاه إما أنهم لا يدركون حقائق التأريخ جيداً لقصورٍ أو تقصير، أو انه لا يهتم أصلاً بمجريات التاريخ ،وأحداثه،وسيَّانٌ لديه أكانت الزهراء مظلومة أم لا!
ونحن لا كلام لنا مع هذا التيار الخانع ،الذي يفتقد الرؤية الصحيحة لواقع الأمور.

 

 

الاتجاه الثالث :
وهو الاتجاه المنكر لمظلوميتها عليها السلام، وهو في الحقيقة قسمان:
الأول: أولئك الحمقى من الوهابية الذين لا يحكِّمون عقولهم فيما جرى من قبل،وفيما يجري من بعد،هؤلاء الذين أصمُّوا أسماعهم عن صوت الحقائق التي تترنَّم بها شفاه التاريخ،وحاولوا خنق هذا الصوت حتى لا يستفيد شيعة أهل البيت عليهم السلام منها، لذا حاولوا إبعادها عن ذهنية الأمة.

 

الثاني : هؤلاء المساكين من المسلمين الذين يريدون التقريب بين المذاهب الإسلامية بزعمهم، وليس لهم من سبيلٍ لهذه الوحدة إلاَّ بعد غض البصر عن مظلومية الزهراء عليها السلام.
فهم يقولون إن إثارة هذه الأمور تضرُّ باللحمة الإسلامية، وبالوحدة بين المسلمين، ولكن هذه الدعوى فاسدة، وما ترتب عليها من السكوت عن مظلومية الزهراء عليها السلام، اشدُّ بطلاناً، ولا يمكن الالتزام بها وما يترتب عليها من آثار،إذ إن الاختلاف إنما كان بسبب ما جرى من تضبيبٍ للحقائق، والتشويه عليها ، فإذا كشفنا للناس حقيقة ما جرى ،وبسطنا لهم المبهم من الأمور، وأنرنا لهم الغامض من الأحداث عند ذاك يكون التقارب الحقيقي بين الأخوة، واللحمة الحقيقية بين المسلمين.
ولكن الانصاف ان الذين يمنعون من الوحدة عملياً هم الدَّاعون إليها بألسنتهم دون قلوبهم ،لان همَّهم كتم فضائح السلف لكي لا يعرفها السلف ؛ وتنزيه الصحابة من كل شينٍ ورين، والمحافظة على قدسيتهم من كل سوءٍ وعار.

 

ولكن لا يمكن التصديق بهذا ،ولا يُستطاع الركون إليه، فإننا لا نستطيع تنزيه جميع الصحابة ، ففيهم المنافقون الذين ذكرهم القران في سورةٍ كاملة باسمهم ،وفيهم المرتدون بعد وفاة النبي صلى الله عليه واله، مع سجاح ومسيلمة وغيرهما من المتنبئين، ودونك مضمون حديث الحوض الذي رواه البخاري شاهداً على ما نقول دليلاً على ما ندَّعي،وإليك نصه من صحيح مسلم .
(قال رسول الله صلى الله عليه واله: انا فرطكم على الحوض ولأنازعن أقواما ثم لأغلبن عليهم فأقول يا رب أصحابي فيقال انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك).
وهذا اعتراف بالذي سيجري علي الإسلام بسبب أفعالهم من بعده، فَلِم إنكار الواضح، والتشكيك في البديهي؟
فلا ينفع الدفاع عن الصحابة سبباً لإنكار مظلومية الزهراء عليها السلام، بل من يسعى في سبيل الإنكار وتقوية حجة الدَّاعين إلى الوحدة من هذا الطريق؛ هو معينٌ على ظلم الزهراء عليها السلام، قطعاً .

 

على اننا نريد ان ننبه نظر ذوي النظر ،ونلفت ألباب ذوي الألباب ،انه لا يعنينا من أمر المنكر لمظلوميتها من شيء ،لا يهمنا نسبه ولا موقعه،ولا علمه ومقامه ،فالمنكر لمظلوميتها صغيرٌ وإن كان في ظاهره كبيراً في مقامه وعلمه، والمؤيد لمظلوميتها كبيرٌ وإن كان ظاهراً صغيراً في علمه ومقامه.
وليس بيننا وبين من ينكر (مقام الزهراء) ،عصمةٌ ولا أخوة، وأيُّ طعنٍ بمقامها، أو انتقاص من مظلوميتها، إنما هو في حقيقة الأمر إضرارٌ بالمذهب، وإيذاءٌ لقلب النبي والوصي صلى الله عليه واله، لذا لا عصمة بيننا وبينه، ولا اعتبار للمسميَّات والعناوين كائنةً ما كانت، ولقد أحسنت الأيام إذ كشفت لنا نواياهم، وعرَّتهم وكشفت لنا عوراتهم العقائدية، وحبهم للدنيا، وتنافسهم على حطامها، وتبقى مظلومية الزهراء منتصرة، ومن يخاصمها من الخاسرين.

 

_______
كتاب: الزهراء فوق الشبهات
السيد محمد علي الحلو (طاب ثراه)