[سؤال وجواب] المرجع الشيخ السند البحراني دام ظله يرد على ما تفوه به البتري الضال المضل محمد رضا السلمان على مولاتنا العقيلة زينب عليها السلام ..


سماحة المرجع آية الله الشيخ
محمد السند ( دام ظله العالي ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إنه بلغكم تناول المدعو السيد محمد رضا السلمان ( أبو عدنان) لمقام السيدة زينب عليها السلام باسلوب وضيع فيه إساءة واستخفاف ، و تهجمه على المرجع المعظم شيخ الفقهاء الوحيد الخراساني ( دام ظله العالي ) وقد عرف هذا الرجل بطرحه المنحرف وسعيه المتواصل لحرف الناس عن المراجع العظام ، فما رأيكم فيه وبماذا تنصحون ؟

 

الجواب :
• أما عدم رعاية التعظيم و التقديس للعقيلة سلام الله عليها و هي عرض و ناموس النبوة فأمر نستعيذ بالله تعالى منه ونبرأ إليه من هذا التطاول على أوليائه الذين أمرنا بمودتهم كأعظم فريضة إفترضها علينا في الدين بعد الإيمان به وبرسوله ص وقدسهم وطهرهم تطهيرا .
• أما التصاغر الإنسان قبال الائمة عليهم السلام بلفظ و بإستعمال لفظ من باب الكناية فليس في ذلك مهانة للإنسان بل هو شرف للإنسان فلدينا أمران الأول : الإستعمال الكنائي ، والثاني : تصاغر الإنسان في قبال العظماء هو تعالي شرف للإنسان .
• أما الأول: فنظير ما ورد في الخبر المتواتر بين الفريقين من نعت حمزة بن عبدالمطلب أنه أسد الله و أسد رسوله ، و أنه مكتوب على سرادق العرش ذلك وهذا النعت كنائي بلحاظ الشجاعة وسيادة القوى ، مع أن الأسد له صفات أخرى من السبعية و الفتك الدموي و الذنب وغير ذلك من الصفات غير المناسبة ، إلا أن الملحوظ في الإستعمال الكنائي هو الصفتان الأولتان ، وهذا لايضر بالتشبيه وصحته في إستعمال الوحي الإلهي .
• أما الثاني : فله نظائر كثيرة:
كقوله تعالى : وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى‏ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ سَميعٌ عَليم. فنفيه تعالى لزكاة أحد أبدا يعد إهانة للبشر وللمؤمنين أم أنه بيان لفقر الإنسان و تصاغره بل تماهيه أمام عظمة خالقه و أنه لاشيء أمام فضل الله و إفضاله .

وكقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَميد.
وكقول الإمام زين العابدين ع في الدعاء : وَ هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ صَاغِراً ذَلِيلًا خَاضِعاً خَاشِعاً خَائِفا …. وَ أَنَا بَعْدُ أَقَلُّ الْأَقَلِّينَ، وَ أَذَلُّ الْأَذَلِّينَ، وَ مِثْلُ الذَّرَّةِ أَوْ دُونَهَا، ) فهل تصاغر الإمام لنفسه قبال خالقه تحقير وإهانة للكرامة الإنسانية أم أن الإعتراف بالتلاشي والتماهي قبال عظمة الخالق و فضله هو كرامة وعزة للإنسان .
كما يشير إليه دُعَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع : إِلَهِي كَفَى‏ بِي‏ عِزّاً أَنْ أَكُونَ لَكَ عَبْداً وَ كَفَى بِي فَخْراً أَنْ تَكُونَ لِي رِبّاً إِلَهِي‏ . وهل للإنسان كرامة مستقلة عن فضل الباري تعالى ؟
كذلك الحال في قبالة خلفاء الله تعالى وأصفيائه لأنهم يمثلون إرادة الله و مشيته
ِ كقول الرضا ع : الْإِمَامُ‏ كَالشَّمْسِ‏ الطَّالِعَةِ الْمُجَلِّلَةِ بِنُورِهَا لِلْعَالَمِ وَ هِيَ فِي الْأُفُقِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهَا الْأَيْدِي وَ الْأَبْصَار ….. فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ أَوْ يُمْكِنُهُ اخْتِيَارُهُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ وَ تَاهَتِ الْحُلُومُ وَ حَارَتِ الْأَلْبَابُ وَ خَسَأَتِ الْعُيُونُ‏ وَ تَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ وَ تَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ وَ تَقَاصَرَتِ الْحُلَمَاءُ وَ حَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ وَ جَهِلَتِ الْأَلِبَّاءُ وَ كَلَّتِ الشُّعَرَاءُ وَ عَجَزَتِ الْأُدَبَاءُ وَ عَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ وَ أَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَ التَّقْصِيرِ وَ كَيْفَ يُوصَفُ بِكُلِّهِ أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ أَوْ يُفْهَمُ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِهِ أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَ يُغْنِي غِنَاهُ لَا كَيْفَ وَ أَنَّى وَ هُوَ بِحَيْثُ النَّجْمُ مِنْ يَدِ الْمُتَنَاوِلِينَ وَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا وَ أَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هَذا) فهل مثل هذا اللسان وأمثاله في الكتاب والسنة هو تحقير و إهانة للبشر أم هو تكريم للإنسان بتعليمه الحقيقة لكي يتكامل بالمعرفة والتواضع لعظمة الباري تعالى و لأوليائه و أصفيائه . بينما الإستكبار و التعالي عن الحقيقة كما شأن إبليس هو الإهانة و الصغار كما قال تعالى : قالَ يا إِبْليسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالين‏ …. قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرين‏.