[ملحق مقال] صرخة الحلاج على لسان الخميني – طالب علم


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم والعن أعداءهم

الأخ الكريم سعيد بن مهدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المعذرة منكم على التأخر في الرد والعذر عند كرام الناس مقبول.
أخي الكريم إنّ حاجز التقديس كان ولا زال حائلاً دون هداية المخالفين من أبناء العامة، نحن مررنا بهذه المرحلة التي تمر بها وتمكنا بحمد الله تعالى من كسر حواجز التقديس وتوصلنا إلى رؤية الأمور بوضوح.
توجه لله تعالى واطلب منه المدد والعون والتسديد والهداية وتبصيرك بحقائق الأمور.

 

قلت: (اشعار كان فيهم مجاز… الامام خميني شبه جعل النفس في الخطر بفعل حلاج لعن الله… و هذا العمل معمول بين شعراء الفارسي مثل حافظ و سعدي و…) وقلت أيضاً: (انا اجبت هذه شعر و بالشعر لن يثبت الاعتقاد يقولون في الشعر اجملها اكذبها).

 

أقول:
الأخ للأسف الشديد يبقي نفسه متخندق مع من قال، ويغض الطرف عما قال. وتلك ذات النظرة البكريّة للصحابة، فهم يهونون من خطب المقولة لكون القائل صحابي ويتجاهلون أنّ ما قاله كفر!
في الحقيقة لو وضع هذا التصريح بدون اسم القائل لقامت الدنيا ولم تقعد، ولكن حينما يظهر الاسم اللامع تسرع إلى تبرئته شياطين التأويل والتبرير! فحينما يقول عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله : (إنّ الرجل ليهجر)! يبدأ تفسير الماء بالماء والاستحمار والاستغباء!
يقول ابن الأثير في النهاية: (ومنه حديث مَرضِ النبي صلى اللَّه عليه وسلم [ قالوا : ما شأنُه ؟ أهَجَرَ ؟ ] أي اخْتَلَف كلامُه بسبب المرضِ على سبيل الاستفهام . أي هل تَغَيَّر كلامُه واخْتَلَط لأجل ما به من المرض ؟ وهذا أحْسَنُ ما يقال فيه ولا يُجْعل إخباراً فيكون إمَّا من الفُحْش أو الهَذَيان . والقائل كانَ عُمَر ولا يُظَنُّ به ذلك).
فتصريح عمر فاحش وقبيح بل هو كفر ولكن لأنّ القائل هو عمر لذلك يُفتح من أجله باب التأويل على مصراعيه وتساق التبريرات على طبق من ذهب!
لماذا؟
لأنّ ابن الأثير ينظر إلى المقولة من زاوية الشخص ولا يتفحصها كمقولة بما هي مقولة من منظار الشرع!
ينظر إلى من قال! ولا ينظر إلى ما قال!
كذلك أنت للأسف الشديد نظرت إلى تلك المقولة التي تهتز لها أركان عرش الرحمن هي وغيرها من تصريحات الرجل من زاوية الشخص وليس من منظار الشرع!
تنظر إلى من قال ولا تنظر إلى ما قال!
إن كلمة “أنا الحق” الحلاجية كفر صريح لأنّ “الحق” عند العرفاء لفظ يعنون به الله تعالى، فحينما يعبّر العارف بلفظة الحق فإنه لا يقصد بها سوى الله وليس المعنى البعيد الذي تريد أن تعذر به الرجل وتفعل كما يفعل أهل الخلاف حينما يأتي ذكر الولاية للإمام علي عليه السلام فتُعمى الابصار والبصائر عن السياق والمعنى المتبادر ويلزم الاستنجاد بالمعاني البعيدة والهروب إلى معنى الناصر والمحب! أما إذا اقترن ذكر الولاية بعمر بن الخطاب تصبح بمعنى الخلافة مباشرة!
إن الخميني صرّح بمقولة الحلاّج الكفرية وقال: (أنا الحق) فهو يعبّر عن عقيدته الحلاجية ويفصح عنها بشكل تلقائي.
وهذا التصريح لا يبرر لقائله أبداً فقد وجهنا السؤال للمراجع الكرام حول هذه التصريح فكان الجواب أن حكموا على القائل بالكفر والزندقة لمن تفوها بها إلا أن يكون مجنونا أو مصابا بالخرف! هذا أولاَ.

 

ثانياً: من خلال الشعر أثبت العلماء الإيمان والكفر والنصب وغير ذلك اتجاه القائل، فهم مثلاً احتجوا على المخالفين بأشعار أبي طالب عليه السلام الواردة في كتبهم لإثبات إيمانه لأن المخالفين يرفضون روايات أهل البيت عليهم السلام في هذا الشأن ، لذلك لا تجد كتاباً من الكتب في إيمان أبي طالب عليه السلام إلا ويعتمد على هذه الأشعار ويستشهد بها لإثبات إيمانه عليه السلام.
وبالشعر أيضاً أثبت العلماء نصب عمران بن حطان حينما قال في مدح ابن ملجم:
يا ضربة من تقيٍ ما أراد بها *** إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حينا فأحسبه *** أوفى البرية عند الله ميزانا

وبالشعر أيضا ً أثبت العلماء كفر يزيد بن معاوية (كما صرّح بذلك بعض علماء أهل الخلاف) حينما قال:
ليت أشياخي ببدر شهدوا *** جزع الخزرج من وقع الأسل
لعبت هاشم بالملك فلا *** خبرٌ جاء ولا وحي نزل
قال الحافظ ابن عساك: ان صحت عنه فهو كافر بلا ريب.
المصدر: شذرات الذهب ، ابن عماد الحنبلي، ج1 ص69.

ولقد حكم علماؤنا الأبرار بفساد عقائد صاحب المثنوي من خلال أشعاره.
يقول العلامة المجلسي (قدس سره) : (……أو تتشفّع بالمولى الرومي القائل بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام سيشفع لابن ملجم فيدخل الجنّة ، وانّ أمير المؤمنين عليه السلام قال له : لا ذنب عليك ، هكذا قُدّر وكنت مجبوراً في فعلك، ولم تجد صفحة من ديوان المثنوي لم يذكر في أشعاره الجبر ، أو وحدة الوجود ، أو سقوط العبادة ، أو غيرها من الاعتقادات الفاسدة ، وكما هو المشهور منه….).
المصدر: عين الحياة ، المجلسي، ج2 ص404.
فمن خلال الشعر أثبت العلماء إيمان أبي طالب عليه السلام ونصب عمران بن حطان وكفر يزيد ولم يقولوا بأنّ الشعر كله مجاز في مجاز ولا يصح أن نتخذه دليلاً على عقيدة إنسان كما تقول !

لو أتى شاعر ونطق بعقائد حزب البعث مثلاً وذكر في أبيات قصيدته ما قاله البعثيون في العراق:
آمنت بالبعث رباً لا شريك لهُ *** وبالمشيلِ نبياً ما له ثاني
ثم قال هذا الشاعر: فاشتريت مثلما صدام يوماً حبل شنقي!
ثم ذكر ما شاء الله من الكلمات المجازية في الأبيات التالية فهل هناك أحد يستحمق نفسه ويقول بأنّ هذا الشاعر ليس بعثياً ولا يؤمن بعقائد حزب البعث لأنه قال هذا مجازاً؟!
لو قال شاعر كما قال عمر بن الخطاب (النار ولا العار)
ثم قال فآثرت النار واشتريتها مثل عمر بن الخطاب
فهل نشك في نزعته العمرية؟!
ثم ان هذا العارف الورع ضاقت عليه السبل ولم يجد سوى مصير الحلاّج ومشنقته؟!
نعوذ بالله ونستجيره. المؤمن أصلاً يخاف ويشمئز من هكذا تعابير
أهناك مؤمن تقي ورع يجسر أن يأتي على ذكر عمر بن الخطاب في شعره فيقول فاشتريت مثل عمر خنجر موتي!
أصلاً يشمئز المؤمن من أن يُقارن نفسه بهكذا شخصيات منحرفة فاسقة بأي وجه من الوجوه شعراً أو نثراً.

 

قلت: وهذا العمل معمول بين شعراء الفارسي مثل حافظ و سعدي و …

 

أقول: هل نفذت مفردات الأدب الفارسي فلم تعد توجد عبارة أو كناية تدل على الصمود أو تحمل المصائب والمصاعب إلا الكفريات حتى يضطر خميني العارف التقي الورع لاستخدام قول الحلاّج الكفري (أنا الحق)؟ ويتمنى الموت مثله على حبل مشنقة (أنا الحق) ؟؟
حدث العاقل بما لا يليق فإن صدق فلا عقل له.
حتى في ثقافة العرب الوثنية والادب العربي الجاهلي كان العرب يحلفون بمناة واللات والعزى للتعبير عن أهمية وعظم أمر ما لديهم. فهل نحلف باللات والعزى ونوظف تلك الاساليب الموجودة في الأدب الجاهلي الوثني في شعرنا؟
يقول الشاعر الجاهلي:
إني حلفتُ يمينَ صدقٍ برّةٍ
“بمناةَ “عند محلِّ آل الخزرجِ
ما هو الفرق بين العالم المؤمن الورع إذن وبين الشاعر الليبرالي الطائش؟
ما الفرق بين من يستورد كفريات الثقافة الوثنية الجاهلية ويوظفها في شعره ومن يستخدم كفريات الزندقة الصوفية فيوظفها في شعره؟!!

 

قلت: وسلمنا شهيد قاضي نور الله شوشتري صاحب احقاق الحق قائل بتشيع منصور الحلاج في الكتاب مجالس المومنين هل هو كافر و ملعون؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وقلت أيضاً: و یقول شهید قاضی نور الله الشوشتری فی کتاب مجالس المومنین ج2 ص39 لا یخفی ان علماء الشعیه قائلون بتشیع منصور الحلاج

 

أقول: لماذا بترت العبارة ولم تكملها؟
إن الشهيد التستري قال: (لا يخفى أن علماء الشيعة يرون الحسين بن منصور الحلاج شيعياً مثلهم يدين بالمذهب ولكنهم صنفوه في المذمومين لما أظهر من الغلو وأمثاله)! مجالس المؤمنين، ج2 ص452.
فهو يقّر بأن الحلاّج في نظر علماء الشيعة من المذمومين وإن قال بأنه من الشيعة وهذا لا نوافقه عليه حيث اشتهر عن الحلاج التقلب والتلوّن حسب الحاجة!

فبالرغم من سير الحلاج على نهج الصوفية، إلاّ أن حياته تميزت بالتقلب والتلون، حتى قال فيه ابن الجوزي، (كان الحلاج متلوناً تارة يلبس المسوح، وتارة يلبس الدراعة، وتارة يلبس القباء، وهو مع كل قوم على مذهبهم…، ويقول ابن النديم في كتابه “الفهرست” إن الحلاج كان يظهر مذاهب الشيعة للملوك، ومذاهب الصوفية للعامة! وكان يتظاهر باعتناق مذهب وطريقة كل فرقةٍ يخالطها ويجالس أصحابها فهو يتظاهر بالتسنن مع أهل السُنّة والجماعة وبالتشيع مع الشيعة وهو معتزلي عند المعتزلة) !
المصدر : تاريخ الأدب في إيران، إدوارد براون ، ج1، الباب الثالث والرابع، ص341.
وهذا ما يفسر تظاهره بالتشيع وإدعائه السفارة عن الإمام الحجة عليه السلام فقد كان الحلاّج يسعى للسيادة والتسلط بأي وسيلة!

يقول الشيخ المفيد : (كان الحلاّج يتخصص بإظهار التشيّع وإن كان ظاهر أمره التصوّف وهم قوم “الحلاجية” ملحدة وزنادقة يموهون بمظاهرة كل فرقة بدينهم ويدعون للحلاج الأباطيل)!
المصدر : تصحيح الاعتقاد، الشيخ المفيد، ص 134، بحار الأنوار ،ج25 ص345، الكنى والألقاب، الشيخ عباس القمي، ج2 ص178.

وينقل ابن الجوزي عن أبي بكر الصولي قوله: (قد رأيت الحلاج وجالسته فرأيت جاهلاً يتعاقل وغبياً يتبالغ وفاجراً يتزهد وكان ظاهره أنه ناسك وصوفي فإذا علم أن أهل البلده يرون الاعتزال صار معتزلياً أو يرون الإمام صار إمامياً وأراهم أن عنده علماً من إمامتهم أو رأى أهل السنة صار سنياً)!
المصدر: المنتظم ، ابن الجوزي ، ج13 ص202.

فالحلاج متقلب ومتلون وليس شيعياً إمامياً وأما الشهيد التستري فهو مشتبه حين قال بأنه شيعي وهذا لا يقدح في الشهيد نفسه لأنه لا يعتقد بوحدة الوجود والموجود ولم يردد عبارات الحلاج الكفرية كما فعل الخميني.

 

وأما عن باقي الشبهات راجع في ذلك كتابنا بعنوان: (حلاجيون بلباس التشيع).

هذا وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.