[الشعائر الحسينية – شبهة ورد] الرد على الشبهة القائلة في أنه نعترض على الإنهيار وحالة إسقاط العمامة من بعض رجال الدين على منبر العزاء هل يقنعني رجل الدين هذا، أنه حزن على الإمام أكثر من الأئمة؟ هل يقنعني، أنه لم يفتح ثغرات كبيرة للاستهزاء، بفعله هذا؟ هل يقنعني، انه بفعله هذا، يحترم عمامته أصلاً؟!


□ قلتم :
كل الأئمة من ابناء وأحفاد الحسين (عليه السلام).حزنوا عليه، لكنهم لم يجزعوا، وربما كانت أشدّ ردة فعل هو الامتناع عن شرب الماء لفترات طويلة، كما كان يفعل الإمام السجاد (ع) مثلاً، في حادثة شهيرة اخرى..
ولذلك نعترض على الانهيار وحالة إسقاط العمامة من بعض رجال الدين على منبر العزاء هل يقنعني رجل الدين هذا، أنه حزن على الإمام أكثر من الأئمة؟ هل يقنعني، أنه لم يفتح ثغرات كبيرة للاستهزاء، بفعله هذا؟ هل يقنعني، انه بفعله هذا، يحترم عمامته أصلاً؟!

 

□ قلنا :
ان المنافقين من حملة شعار الاصلاح كانوا في بعض الاحيان اشد خطرا على الدين من غيرهم لذلك وردت الخطابات في بيان حقيقتهم (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ ) …

ولعل المعترض _على أحسن وجه_ ان لم يدخل دائرة حملة شعار الاصلاح أفتقد للقراءة الصحيحة لمنظومة العزاء فدخل في غير حرفته _كما هو ديدن المتفلسفين _ فلقد كانت اول صارخة صرخت بالمدينة لمصرع سيد الشهداء الحسين(ع) في المدينة هي أم سلمة زوج النبي(ص) لأن النبي(ص) دفع إليها قارورة فيها تربة، وقال لها: إن جبريل أعلمني أن أمتي تقتل الحسين، وأعطاني هذه التربة، وقال لي: إذا صارت دما عبيطا فاعلمي أن الحسين قد قتل، وكانت عندها، فلما حضر ذلك الوقت جعلت تنظر إلى القارورة في كل ساعة، فلما رأتها قد صارت دما صاحت: واحسيناه ! وابن رسول الله ! و تصارخت النساء من كل ناحية، حتى ارتفعت المدينة بالرجة التي ما سمع بمثلها قط ) تاريخ اليعقوبي ج2 ص 46

فلاحظ عزيزي [ و تصارخت النساء من كل ناحية، حتى ارتفعت المدينة بالرجة التي ما سمع بمثلها ]
وحقيق على المعترض ان يفهم الأخبار المتواترة في استحباب إعلاء الصوت والتفجع الشديد ويكفينا عبارة [ وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا] ما ورد في خبر معاوية بن وهب قال: استأذنت علي بن أبي عبد الله
فقيل لي : ادخل، فدخلتُ فوجدته في مصلاه، فجلست حتـّى قضى صلاته، فسمعته وهو يناجي ربه، وهو يقول ( …فارحم تلك الوجوه التي قد غيّرتها الشمس وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا، اللهم إني استودعك تلك الأنفس، وتلك الأبدان ، حتـّى توافيهم على الحوض يوم العطش ، فما زال وهو ساجد يدعو الله بهذا الدعاء) الخبر، الوسائل ج10 ص320 ـ 321 حديث7، باب37، من ابواب المزار

وأما تدليس المعترض وتعبيره ان أقصى درجات الحزن عند الائمة بقوله [ لم يجزعوا، وربما كانت أشدّ ردة فعل هو الامتناع عن شرب الماء لفترات طويلة، كما كان يفعل الإمام السجاد (ع) مثلاً، في حادثة شهيرة اخرى]

فهو أمر [معيب جدا ان يصدر من منصف ] ويدل على تزييف ويكفي ان نرشده الى الموقف العجيب في التفجع بمحضر الامام السجاد (ع) عند رجوع السبايا من الشام إلى كربلاء، ووجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري، وجماعة من بني هاشم
(تلاقوا بالبكاء، والحزن، واللطم. وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد)
اللهوف ص112 و113 والبحار ج45 ص146 وجلاء العيون ج2 ص272 و273

بل في الروايات المعتبرة ان الصديقة الزهراء [ تشهق ] حزنا على تذكر مصيبة ولدها الحسين كما في الخبر عن الصادق قال (ع) :
( يا أبا بصير، إن فاطمة عليها السلام لتبكيه وتشهق ـ إلى أن قال ـ يا أبا بصير ، أما تحب أن تكون فيمن يُسعد فاطمة عليها السلام ، فبكيت حين قالها، فما قدرت على المنطق، وما قدرت على كلامي من البكاء)
كامل الزيارات ص169 ـ 171 ، باب 26، حديث9.

اخيرا اللازم ان نذكر المعترض إلى حالة الإغماء حزنا وتفجعا وجزعا من الامام الرضا عند قراءة مصيبة جده الحسين فقد روى الصدوق في (العيون) أن دعبل بن علي لما أنشد الرضا(ع) – تائيته المشهورة وانتهى إلى قوله :
أفاطم لو خــــلت الحســــين مجدّلاً وقـــد مـــات عطــشاناً بشط فرات
إذاً للطـــمت الخــــد فـــــاطم عنده وأجريت دمـــع العين في الوجنات
لطمت النساء وعلا صراخ من وراء الستر، وبكى الرضا(ع) بكاءً شديداً حتى أغمي عليه مرتين. ) عيون أخبار الرضا، ج2، ص263، حديث 34 و35

قال شيخ الفقهاء الكبير الميرزا النائيني [المتوفى ١٣٥٥هـ] في جواب له على إستفتاء وجه إليه حول الإستماع إلى مقتل سيد الشهداء عليه السلام في الأيام العادية فأجاب:
« كان أعاظم السلف الصالحين -رضوان الله تعالى عليهم أجمعين – يتحرزون عن ذكر نفس الفجيعة التي ارتجت لها السماوات والأرضون حتى يوم عاشوراء ، ولكن لا لورود دليل على الكراهة المصطلحة الفقهية ، بل لأن عظمة المصيبة تقتضي أن تزهق الأرواح من سماعها ولا يؤدي حقها بغير ذلك .»
الفتاوى : الصادرة عن الميرزا النائيني ج٣ ص٥٥٨ ، الطبعة: الأولى ١٤٢٣ هـ

 

مدارس الامام الكاظم (ع)
اللجنة العلمية _ النجف الاشرف