[سؤال وجواب] الرد على الشبهة القائلة في أنه ماهو رأيكم بقول احد الاعلام ان الدرس واجب والزيارة مستحبة فمن يذهب لزيارة الاربعين عليه ان يتم صلاته وهذا الكلام في درس البحث الخارج ؟


□ السؤال :
ماهو رأيكم بقول احد الاعلام ان الدرس واجب والزيارة مستحبة فمن يذهب لزيارة الاربعين عليه ان يتم صلاته وهذا الكلام في درس البحث الخارج ؟!

 

□ الجواب :
انّ معرفة تقديم الملاك الاهم على المهم مرتبط بملاكات الأحكام والمصالح الموجودة فيها ، وهو مختصّ بالفقيه المتمرّس الذي يمكنه اكتشاف ذلك من خلال تتبّعه النصوص الشرعيّة المتعرّضة للحكمين وليس بنظرة استحسان او ميل لهوى ..

ولاريب ان تحصيل العلوم الدينية [لغاية] حفظ ثوابت الدين أحكامه وعقائد أمر محبوب جدا ويكفي ملاحظة ما روي عن رسول الله لأبي ذر رضوان الله تعالى عليه : (يا أباذر ساعة في مذاكرة العلم أحب إلى الله من ختمة القرآن إثني عشر ألف مرة ..)
وقد ذكر أعلام الطائفة ان أفضل الأعمال في ليلة القدر مذاكرة الدرس وانه ليرتفع درجاته باحياء ليالي قدره بالمذاكرة …

وعلى ذلك فإن نظر بعض اعلام الطائفة الى حرمة الاشتغال بوقت التحصيل العلمي على طلبة العلم من جهة فُرض ان الملاك الأهمّ مقدّماً على غير الأهم وهذا لايعدّ انتقاصا بالمهم كالزيارة الى المشاهد المعظمة (صلوات الله عليهم اجمعين ) وذلك لأنّ الأمر بالأهمّ يشمل بإطلاقه فرض الانشغال بالمهمّ وبهذا الإطلاق يثبت حرمة ترك الأهم (تحصيل العلوم الدينية للدفاع عن ثوابت الدين أحكامه وعقائده) لانها الوظيفة الفعلية لطالب العلم وحرمة الترك ولو بالانشغال بالمهم لزيارة حضرة سيد الشهداء (ع) .

وبهذا بصدد روى الشيخ محمد علي الأراكي في وصف المرحوم الآقا نور الدين العراقي قائلاً: كان من أهل الكشف والكرامات ومن أهل الحقيقة، وكفى به كرامة أنه كان في جبهة الحرب، يأخذ القلم والورق ويكتب تفسير القرآن!

وكان صاحب الجواهر يطالع مباحث كتابه الجواهر والمغسل يقوم بتغسيل جسد ولده الميت في الغرفة اداء لحق التحصيل

والشيخ محمّد مهديّ النراقيّ أنّه لم يسافر إلى خارج إصفهان موطن دراسته؛ لانشغاله بطلب العلم، إلاّ بعد أن أخبره أُستاذه إسماعيل الخاجوئيّ بمقتل أبيه ( أبي ذرّ النراقيّ ). فذهب لتصفية التركة ولتقسيم الإرث ولشؤون أُخرى، وكان عازفاً عن حطام الدنيا، فلم يمكث في « نَراق » إلاّ ثلاثة إيّام، بعدها عاد إلى إصفهان على بُعد الشقّة وكثرة المشقّة يومذاك..،

ان هذه المعاني العظيمة التي تجسد جهد أعلام الطائفة وتضحياتهم الجسيمة بنيل ثواب التشرف بزيارة المراقد المعظمة بل وغير ذلك من الأمور المهمة شرعا كل ذلك كي يبقى الدين أحكامه وعقائده عند الناس سليما معافى .

ويمكن لطلبة العلم (اعزهم الله) للتخلص من الإشكالية المتقدمة والتخلص من عنوان التزاحم قصد السفر لأداء التبليغ الديني أثناء مسيرته إلى زيارة المراقد المعظمة من قبيل زيارة الأربعين للمولى سيد الشهداء (حفظها الله من كيد المشككين) وذلك يدخل في عنوان اداء الوظيفة الشرعية وتعظيم حق الائمة الهداة من خلال بيان الشبهات ونقضها او سد حاجة ضعفاء الشيعة في الإجابة عن الأحكام الابتلائية مع نيل عظيم التشرف بزيارة الأربعين (زادها الله شرفا وكرامة)

قال سيدنا المعظم استاذ الفقهاء والمراجع في مورد صرف سهم الامام (عج) على طلبة العلم [ … ومحل صرفه كل مورد أحرز فيه رضا الإمام (عليه السلام)، ولا ريب في جواز صرفه في مؤونة الفقراء ممن يجدّ في حفظ الدين وترويج أحكامه… ]

 

اللجنة العلمية _النجف الاشرف
مدارس الامام الكاظم (ع)