[سؤال وجواب] آية الله الشيخ حسين الساعدي دام ظله يجيب على سؤال حول أنه انتشرت بين الشباب دعوى الخلوة لتحصيل العلوم بكثرة التعبد اعتمادا على حديث (ليس العلم بكثرة التعلم وإنما نور يقذفه الله في قلب من يشاء) .. فما تعليقكم ؟؟


السؤال :
انتشرت بين الشباب دعوى الخلوة لتحصيل العلوم بكثرة التعبد اعتمادا على حديث (ليس العلم بكثرة التعلم وإنما نور يقذفه الله في قلب من يشاء) .. فما تعليقكم ؟؟

 

الجواب :

ان التوصل الى عقيدة صحيحة لايتم الا برؤية علمية ثابتة شرعا ولابد للعالم كي يصل اليها الاستعانة بالعقل ولنعيش قيمة المنهج العقلي الذي يحاول الكثير تغييبه في ادراك خطورة بعض المقولات نتأمل في وصية مولانا الإمام الكاظم ( عليه السلام ) لهشام بن الحكم حول العقل التي تعطي تعليلا واضحا في لابدية عدم الاسراف في تبني القناعات دون تثبت وتروي قال ( عليه السلام ): < ( إنّ الله تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه، فقال: ( فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) الزمر: 17 ـ 18.
يا هشام: ثمّ بيّن أنّ العقل مع العلم، فقال: ( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ) العنكبوت: 43… > كتاب تحف العقول/394

وما ذكر من نص في فرض السؤال ونحوه الوارد في بعض المرويات بصرف النظر عن <مرضها بالقواعد الرجالية من جهة السند> فإنها تنطبق على اولياء الله الائمة الهداة عليهم السلام وهو مفاد جملة صريحة من النصوص ان علمهم (ع) [ الهام والقاء] في القلب يسمى وحياً

ففي خبر الصفار في (بصائر الدرجات ص336) عن الحرث بن المغيرة النضري قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك الذي يفسأل عنه الإمام وليس عنده فيه شيء من أين يعلمه قال (ع) : ( ينكت في القلب نكتاً أو ينقر في الإذن نقراً )

وعن عيسى بن حمزة الثقفي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أنا نسألك أحياناً فتسرع في الجواب وأحياناً تطرق ثم تجيبنا قال: (إنه نعم ينقر وينكت في اذاننا وقلوبنا فإذا نكت أو نقر نطقنا واذا أمسك عنا أمسكنا).
وعن الحرث بن المغيرة النضري قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما علم عالمكم جملة يقذف في قلبه وينكت في اذنه قال فقال: (وحي كوحي أم موسى) .

وعليه فان اتخاذ منهج الالهام والتلقي لغير المعصوم يكاد يكون من اخطر العوامل في الانحراف والضياع والضلال بلحاظ جعل < المدار> للوصول للحقائق الدينية ليس بذل الجهد في الوصول للحقائق الدينية ومعرفة الخروج من التكاليف الشرعية وفق الطرق المعتبرة شرعا وانما ادخال عملية التعلم في فخ التصورات الخيالية ودخول الاشتباه في فهمه لانتفاء المانع < العصمة > في رحاب الغيب وتشويشات هذا الفضاء وتداخل امزجة الهوى الذي لاضابطة فيه بكلمات رنانة من قبيل العرفان والشهود ونحوه من التخرصات والتلويح خير من التصريح…

 

مدارس الامام الكاظم (ع)
اللجنة العلمية_ النجف الاشرف