[مقالة] لغز الخامنئي مع فلسفة الطباطبائي !! – طالب علم


لغز الخامنئي مع فلسفة الطباطبائي

عقد محمد حسين الطباطبائي جلسات خاصة لتدريس الفلسفة وقد تولى تلميذه المقرّب مرتضى المطهري مهمة تقرير هذه الدروس ثم علّق عليها وطبعت في كتاب بعنوان: (أصول فلسفة وروش رئاليسم) أي أصول الفلسفة والمنهج الواقعي وحصل هذا الكتاب على جائزة الشاه محمد رضا بهلوي!
وقد زعم علي الخامنئي أنه حضر هذه الدروس فقد جاء في كتاب “الامام الخامنئي السيرة والمسيرة”: (كان للسيد القائد حين إقامته (1958 ـ 1964م) في قم إلى جانب دراسته للعلوم الدينية، حضوره الفاعل في النهضة التي بدأها الإمام في إطار مواجهته للاستبداد الذي كانت تمارسه حكومة الشاه العميلة. وكان السيد قد تعرف على كبار الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في قيام الثورة آنذاك منسقاً معها في أنشطته وفعالياته السياسية).
ثم نقل الكاتب تصريح خامنئي: (لقد حضرت في السنة الأولى والثانية لدراستي في قم جلسات ليالي الخميس والجمعة التي كان يلقي فيها العلامة الطباطبائي محاضراته الفلسفية والتي تمخضت في الختام عن تأليفه لكتاب أصول الفلسفة، حيث ابتدأ محاضراته منذ سنة 56ـ57 وقد حضرت تلك الجلسات لبضع شهور، الأمر الذي جعلني أتعرف على بعض الفضلاء الذين كانوا يشتركون فيها). (الإمام الخامنئي السيرة والمسيرة، ص37).

كما تلاحظ أخي القارئ فإنّ خامنئي يزعم في هذا النص أنه حضر في السنة الأولى والثانية من تواجده في قم درس الفلسفة عند الطباطبائي وقد تحوّل هذا الدرس إلى كتاب أصول الفلسفة!
ويشير الكاتب إلى أنّ فترة وجود الخامنئي في قم المقدسة كانت من سنة 1958 إلى سنة 1964، ولكن حينما ترجع لتصريح الخامنئي حول دراسته عند السيد الميلاني في مشهد لوجدت أنه قال قد حضر عنده إلى أواخر سنة (1958م) حيث قال: (فحضرت درسه -أي السيد الميلاني- في الأصول لمدة سنة، والفقه سنتان ونصف حتى أواخر عام (1958م) عندها توجهت إلى قم). (مختصر شمس الولاية، مركز باء للدراسات، ص42).

وهذا يعني أنه ذهب إلى قم المقدسة في أواخر أيام سنة (1958م) فتكون السنة الأولى من تواجده في قم هي سنة 1959م.
نرجع إلى النص حيث قال خامنئي: (لقد حضرت في السنة الأولى والثانية لدراستي في قم جلسات ليالي الخميس والجمعة التي كان يلقي فيها العلامة الطباطبائي محاضراته الفلسفية والتي تمخضت في الختام عن تأليفه لكتاب أصول الفلسفة).

 

أقول: هذا الادعاء باطل وذلك من وجوه:
أولاً: في السنوات الأولى لتواجد الخامنئي في قم كان درسُ الفلسفة مُعطّلاً بسبب منع السيد البروجردي فقد قطع رواتب من يَدرس أو يُدرِّس الفلسفة والعرفان وقد ذكر الخامنئي نفسه في بداية دراسته الحوزوية بقم المقدسة نهاية سنة (1958م) حيث كشف عن تعطيل درس الفلسفة للخميني فقال: (أبدأ بحديثي منذ عام 1337هـ ش “1958م”، وهي السنة التي ذهبت فيها إلى قم ورأيت الإمام الخميني هناك عن قرب للمرة الأولى…وأخذنا نسمع تدريجاً من الطلبة الأقدم منّا بأنّ هذا الرجل فيلسوف كبير أيضاً، وكانت دروسه الفلسفية أوّل دروس فلسفية في قم، غير أنه يرجح في الوقت الحاضر تدريس الفقه)! (تاريخ الإمام الخميني، ج1 ص65-66).
والصحيح أنه لا يُرجّح تدريس الفقه في ذلك الزمن ولكنه مُنِع من تدريس الفلسفة فاضطر إلى تدريس الفقه، أما مرتضى مطهّري أصرَّ على غيّه وذهب إلى طهران لترويج الفلسفة من هناك!
والخلاصة أنه في أول سنوات دراسة الخامنئي في قم لم يكن هناك درس للفلسفة في قم بسبب المنع!
(راجع سلسلة حلقات كشف الحقائق، طالب علم).

ثانياً: هذه الدروس كانت خاصة، فقد خصّ بها الطباطبائي المطهري حيث جاء في مقدمة كتاب مفاهيم إسلامية : (واشترك الأستاذ-أي المطهري- في سنة 1329 الموافق لعام 1371هـ ق (1952م). في محضر بحث المرحوم الاستاذ العلامة الطباطبائي وقرأ لديه فلسفة ابن سينا. وعقد له مجلس درس خاص للتحقيق عن الفلسفة المادية فكانت أبحاثه حجر الأساس لتأليف كتاب “أصول فلسفة وروش رئاليسم”). (مفاهيم إسلامية، المطهري،ص7).

وقد اشترك بهشتي في حضور جلسة واحدة من هذا الدرس فقد قال محمد رضا بهشتي: (وفي سنة 1952م نجح-أي محمد حسيني بهشتي- في امتحان القبول للحصول على زمالة دراسية خارج البلاد وقال: “ذات يوم قال لي الشهيد مطهري بأن السيد الطباطبائي بدأ بتدريس الحكمة والفلسفة الإسلامية ومن الأفضل أن نحضر هذا الدرس فذهبنا وكان أسلوب وسلوك الاستاذ الطباطبائي بدرجة بحيث أسرنا، واستمرت هذه الجلسة خمس ساعات وبعد ذلك تحول هذا الدرس إلى درس قواعد الفلسفة والمنهج الواقعي”). (سيرة وحياة الشهيد بهشتي،ص46).

ثالثاً: هذه الدروس بدأت عام 1371هجري قمري الموافق لسنة 1951 أو 1952 ميلادي وقد قررها المطهري وبعد ذلك علّق عليها وطبعت في كتاب سنة 1953م.
فقد جاء: (وفي شوال عام 1371هـ. ق-الموافق لعام 1952م-… وفي العام نفسه بدأ نشاطاته العلمية وأنهى تأليف مقدمة الجزء الأول من كتاب أصول الفلسفة كما أنهى حاشيته عليه في عام 1372هـ. ق –الموافق لعام 1953م- وفي السنة التي تلته أنهى شرح الجزء الثاني من الكتاب). (جولة في حياة الشهيد مطهري، ص145).

وقد ذكرت بعض المصادر أن الكتاب طبع قبل تاريخ 1953م فقد جاء: (الآثار العلمية للعلامة – أي الطباطبائي-…الآثار المطبوعة …اللغة الفارسية…اصول فلسفة وروش رئاليسم “مبادئ الفلسفة ومنهج الواقعية” قبل عام 1953م). (محمد حسين الطباطبائي مفسراً وفيلسوفاً،ص354).

والصحيح أن الدروس قبل سنة 1953م ولكن الطباعة كانت في طهران بعد هجرة المطهري إليها سنة 1953م فقد جاء: (ونلفت إلى أنّ الكتاب-أي أصول الفلسفة والمنهج الواقعي- صدر مع هوامش توضيحية أحد أبرز تلاميذ الإمام-أي الخميني- رحمه الله والعلامة الطباطبائي وهوالعلامة الشهيد مطهري، وانتشر على نطاق واسع منذ عام1953م). (الخريطة الفكرية الإيرانية عشية الثورة،حميد بارسا نيا، ص401).

 

فكما تلاحظ أخي القارئ أن الدروس الفلسفية التي تمخض عنها كتاب “أصول الفلسفة والمنهج الواقعي” كانت في سنة 1951م أو 1952م ثم طبعت سنة 1953م.
فكيف يزعم الخامنئي أنه حضر هذه الدروس في أول وثاني سنوات تواجده في قم المقدسة سنة 1959م؟
فهل سيقول أتباعه بأنّ الدروس رجعت من جديد والزمن عاد بالخامنئي إلى الوراء كما ردت الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام بعد المغيب؟

هذا وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

طالب علم
22/ذو القعدة/1439هـ