[شبهة ورد] آية الله الشيخ حسين الساعدي دام ظله يجيب على سؤال حول ما طرحه أحمد سلمان الذي يدعو إلى ملاحظة مايعرف الطفرة المعلوماتية وتزايد وسائل الإعلام وطرق دعوتها في اصحاب المنبر حتى لايحصل هواة سحيقة بينه وبين الشباب والمجتمع الأكاديمي ؟!


السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركات :
موالينا أعزكم الله :
انتشر في الآونة الأخيرة فيديو عندنا في البلد للشيخ أحمد السلمان يتحدث فيه منتقدا بعض المنابر الحسينية وأوعز إلى نفور بعض الشباب من الحضور بسبب هذه المنابر وأن جزءا من سبب الإلحاد هو هذا الخطاب “غير العلمي” ولا يتماشى مع تساؤلات هؤلاء الشباب واحتياجاتهم مما يجعلهم ينفرون ليس فقط من هذا الخطاب بل من الدين بأسره.

 

الجواب :

من اعظم الجنايات ان تكون للقناعات [المظنونة] بداعي الحداثة ومخاطبة العقل الاكاديمي لغة يستثمرها البعض للتمكّن من اخذ مساحة إعلامية او إرضاء جمهور معين

ولعل من النماذج الواضحة في رد الأحاديث بسبب الابتلاء بهكذا [ منهج ] صحيحة أبان بن تغلب، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة، كم فيها؟ قال: عشر من الإبل، قلت: قطع اثنين؟ قال: عشرون، قلت: قطع ثلاثاً؟ قال: ثلاثون، قلت: قطع أربعاً؟ قال: عشرون، قلت: سبحان الله، يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون؟ إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممن قاله، ونقول: الذي جاء به شيطان. فقال: مهلا يا أبان، هكذا حكم رسول الله صلى الله عليه وآله، إن المرأة تقابل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف. يا أبان إنك أخذتني بالقياس، والسنة إذا قيست مُحق الدين. (الكافي 7/299).

ان المتصدر لهذا اللون من الخطاب [ غفل ] ان مصدر الدين إلهي غيبي يبقى العلم الاكاديمي مع فرض تميزه ذليل خاضع له كمنهج وطريقة تفكير لانه مصدره العقل البشري المحدود ؟!
لذا كان على المتكلم ان لايكون ساذج الى هذا الحد فيتصور ان عنوان العلم ولغة البرهان والاستدلال تحكم روايات الكرامات والفضائل من قبيل الشفاء في تربة سيد الشهداء (ع) وغيرها ..

ولا نعلم لعل الناقد بعد برهة يطالب المنبر الحسيني عدم الاستدلال بمثل قوله تعالى : ( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ * وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ * قَالُوا تَاللَّـهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ * فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) [ يوسف : ۹۳ ـ ۹٦ ].
لان بين يوسف ويعقوب مسيرة ثمان ايام كما ورد في بعض المرويات ولايخفى على الجميع علميا [ ان عرق الانسان يجف باقل من ١٥عشرة دقيقة فكيف بثمان ايام ؟!

من هنا لابد [ للناقد] بدل ابراز نفسه المصلح العظيم ان يذهب الى اخذ المعطيات الحقيقية في انتشار ظاهرة الإلحاد عبر البحث المنطقي بعيدا عن منبر حضرة سيد الشهداء وخدمته العظماء المخلصين

ولامانع ان ينطلق الناقد لمنهجه دون الاستخفاف او التجاسر واستثمار لغة الحداثة والفهم الأكاديمي فان اهل الولاء عندهم ذوق يقوم على الفطرة السليمة غير الملوثة والتسليم المطلق على وفق منهج العترة (عليهم السلام) ففي صحيحة أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : (قال سمعته يقول أما والله إن أحب أصحابي إلي أورعهم وأفقههم وأكتمهم بحديثنا، وإن أسوأهم عندي حالاً، وأمقتهم إلي الذي إذا سمع الحديث يُنسب إلينا، ويروى عنا، فلم يعقله، ولم يقبله قلبه، اشمأز منه، وجحده، وكفر بمن دان به، وهو لا يدرى لعل الحديث من عندنا خرج، وإلينا سند، فيكون بذلك خارجاً من ولايتنا.) بصائر الدرجات: 557

وصحيحة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام أو عن أبي عبد الله عليه السلام، قال :
( لا تكذبوا بحديث أتاكم أحد، فإنكم لا تدرون لعله من الحق، فتكذبوا الله فوق عرشه. ) بصائر الدرجات: 557

 

مدارس الامام الكاظم (ع)
اللجنة العلمية _النجف الاشرف