[الشعائر الحسينية] آية الله الشيخ حسين الساعدي دام ظله : عظمة زيارة عاشوراء كونها حديث قدسي

الصورة البارزة لآية الله الشيخ حسين الساعدي دام ظله الخاصة بليالي أحزان آل محمد عليهم السلام

مركز ولي الله الاعظم (عج) للدراسات العقدية

💮زيارة عاشوراء حديث قدسي 💮

– زيارة عاشوراء لحضرت مولانا الحسين (عليه السلام) عن صفوان في كتاب المفاتيح نقلا عن مصباح المتهجد ٧٧٨ أنّه من الحديث القدسي ، إنّما ينقل جبرائيل الأمين الزيارة أوّلا عن الله سبحانه ، ثمّ يهدي ذلك إلى نبيّه الخاتم محمّد (صلى الله عليه واله )، ثمّ إلى أمير المؤمنين عليّ ومن ثمّ إلى الإمامين الباقر والصادق وقد صدر الخبر الشريف في عصرهما ( عليهما السلام )
لاحظ
(… ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن جبرائيل عليه‌السلام مضمونا بهذا الضمان ، وجبرائيل عن الله تعالى مضمونا بهذا الضمان. وقد آلى الله على نفسه عزَّ وجلَّ أنّ من زار الحُسَين عليه‌السلام بهذه الزيارة ( زيارة عاشوراء ) من قرب أو بعد ودعا بهذا الدعاء قبلت منه زيارته وشفعته في مسألته بالغةً ما بلغت وأعطيته سؤله ثم لا ينقلب عنّي خائباً وأقلبه مسروراً قريراً عينه بقضاء حاجته والفوز بالجنّة والعتق من النار وشفّعته في كل من شفع خلا ناصب لنا أهل البيت ، آلى الله تعالى بذلك على نفسه وأشهدنا بما شهدت به ملائكة ملكوته ثم قال جبرائيل : يا رسول الله أرسلني الله إليك سروراً وبشرى لك ولعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولدك وشيعتكم إلى يوم البعث لا زلت مسروراً ولازال عليّ وفاطمة والحسن والحسين وشيعتكم مسرورين إلى يوم البعث. قال صفوان : قال لي الصادق عليه‌السلام : يا صفوان إذا حدث لك إلى الله حاجة فزر بهذا الزيارة من حَيث كنت وأدع بهذا الدعاء وسل ربك حاجتك تأتك من اللهِ ، والله غير مخلف وعده رسوله بجوده وبمنّه والحمد لله) ِ انتهى .

💢 اشكال ونقض :
▪ان قلت : لماذا تأخر بيان الخبر الى عصر الصادقين عليهما السلام
▫قلنا : إنّما كان التأخير في بيان الحكم لمصالح خاصّة ولا مانع في ذلک ـكما هو ثابت في محلّه ـ.
استاذ الفقهاء والمجتهدين الخوئي قدّس سرّه في كتابه «المستند في شرح العروة الوثقى» تقرير المرحوم الشّهيد آية الله الشّيخ مرتضى البروجردي ( قدّس سرّه )في تقريره لكلام أستاذه يقول :
( أنّه لا مانع من ذلك الأحكام الشّرعيّة ما بلغت دفعة واحدة، وإنّما بلغت على نحو التدريج )
– النبي لم يبّلغ وجوبَ الصّلاة – وجوب الصّلاة الذي هو عمود الدّين – إلا في السّنة الثالثة من البعثة، النبي لم يبلغ أكثرَ أحكام الحجّ إلا في السّنة الأخيرة من حياته وهي سنة حجّة الوداع، النبي كثير من الأحكام الشّرعيّة لم يبلغها إلا بعد سنين، لأنّ المصلحة كانت تقتضي التدرّج في تبليغ الأحكام، لو بلغ الناسُ الأحكامَ دفعة واحدة لارتدوا عن الدّين، إنّما بلغ الناسُ الأحكامَ على نحو التدريج.
– القرآن الكريم، القرآن الكريم يتدرّج في تحريم الخمر، الخمر كان شرابًا محبوبًا عند الناس، لم يكن بالإمكان تبليغ حرمته دفعة واحدة، بلغ الناسُ حرمة شرب الخمر على نحو التدريج:
1/ تارة يقال لهم مثلاً: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ لا تصلوا وأنتم سكارى، هذا تدرّجٌ.
2/ فيما بعد يقال لهم: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾
3/ ثم يتدرّج إلى أن يقول: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ .

💢 الحديث القُدسي :
الحديث القدسي : هو كلام الله المنزل ـ لا على وجه الإعجاز ـ الذي حكاه أحد الأنبياء أو أحد الأوصياء ، مثل ما رُوي أن الله تعالى قال : ” الصوم لي و أنا اُجزي به “
ثمّ الحديث والخبران كان من الله أي من قوله تعالى فإنّه يسمّى بالحديث القدسي ، وإن صدر من النبيّ سمّي بالحديث النبوي ، وإن كان من الإمام المعصوم سُمّي بالحديث الولوي أي المنسوب إلى وليّ الله.
أنّ الحديث القدسيّ هو: ما ينسبه النبي صلّى الله عليه وآله إلى ربّ العزّة والجلالة، بخلاف الحديث النبوي؛ إذ لا ينسبه صلّى الله عليه وآله إليه سبحانه وتعالى.
كما أنّ جلّ الأحاديث القدسيّة ــ بل كلّها ــ قوليّة، وأمّا الأحاديث النبويّة: ففيها ما كان بالقول، وبالفعل، وبالتقرير.

وهناك فروق ذكرها الأعلام بين قول الله المذكور في كتابه الكريم (لقرآن العظيم) وبين الحديث القدسي منها :
أوّلاً: أنّ القرآن الكريم لفظه من الله سبحانه وتعالى، وأمّا الحديث القدسيّ فيجوز أن يكون لفظه من النّبيّ صلّى الله عليه وآله.

ثانياً: أنّ القرآن الكريم وقع به التحدّي، وحصل به الإعجاز، بخلاف الحديث القدسيّ؛ فلم يقع به شيء من ذلك.

ثالثاً: أنّ القرآن الكريم منقول كلّه بالتواتر، فهو قطعيّ الثبوت، فمن جحده يكون كافراً، وهذا بخلاف الحديث القدسيّ، فإنّ مَن جحده لا يحكم بكفره، ما لم يرجع إنكاره إلى تكذيب النبيّ صلّى الله عليه واله

رابعاً: أنّ القرآن الكريم هو: المتعبّد بتلاوته، بمعنى: أنّ الصّلاة لا تجزىء إلاّ بقراءة فاتحة الكتاب وسورة منه، بخلاف الأحاديث القدسيّة، فلا يجزىء قراءة شيء منها في الصّلاة.

خامساً: أنّ القرآن الكريم لا يمسّه إلاّ المطهّرون، بخلاف الأحاديث القدسيّة، فيجوز مسّها من المحدث إذا لم يكن فيها اسم الجلالة، أو النبي، أو أحد الأئمّة عليهم السّلام، وإلاّ فلا يجوز مسّها أيضاً…

☑ المتحصل :
ان خصوصية زيارة الامام الحسين وحقه واضحة المعالم ونذكر :
ـ حدَّثني أبو العبّاس الكوفيِّ ، عن محمّد بن الحسين ، عن صَفوانَ ، عن الوليد بن حَسّان ، عن ابن أبي يَعْفور «قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : دعاني الشَّوقُ إليك إن تجشّمت إليك على مَشقّة ، فقال لي : لا تَشكُ ربِّك ؛ فهلاّ أتيتَ مَن كان أعظم حَقّاً عليك منّي ؟! فكان من قوله : «فهلاّ أتيت مَن كان أعظم حقّاً عليك منّي» أشدّ عليَّ مِن قوله : «لا تَشكُ رَبَّك» ، قلت : ومَن أعظم عليَّ حَقّاً منك؟ قال: الحسين بن عليٍّ عليهما السلام ، ألا أتيت الحسين عليه السلام فدعوت الله عنده وشكوتَ إليه حوائجك؟!
– حدَّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى ، عن أبيه عبدالله بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبدالله بن وضّاح ، عن عبدالله بن شعيب التّيميِّ ، عن أبي عبدالله عليه السلام «قال : ينادي منادٍ يوم القيامة: أين شيعة آل محمَّد؟! فيقوم عُنق مِن النّاس ـ لا يُحصِيهم إلاّ الله تعالى ـ فيقومون ناحية من النّاس ، ثمَّ ينادي منادٍ : أين زوَّار قبر الحسين؟ فيقوم اُناس كثير ، فيقال لهم : خذوا بيد مَن أحببتم ؛ انطلقوا بهم إلى الجنَّة ، فيأخذ الرَّجل مَن أحبَّ حتّى أنَّ الرَّجل مِن النّاس يقول لرجلٍ : يا فلان أما تعرفني أنا الَّذي قمت لك يوم كذا وكذا، فيدخله الجنّة ، لا يدفع ولا يمنع».
فاذا كان لزيارة المولى الحسين هذه الخصوصية فكيف لايتشرف جبرائيل ببيان تحفة الله سبحانه للمؤمنين بزيارة عاشوراء الغنية بمعانيها ودلالاتها نسال الله التوفيق لنيل شرف التقرب لحضرت مولانا الحسين بهذه الزيارة الالهية .

مدارس الامام الكاظم (ع) – النجف الاشرف
المكتب الاعلامي