[حقائق] آية الله الشيخ حسين الساعدي دام ظله : بطلان العبادة بدون ولاية الائمة (عليهم السلام ) واعتقاد امامتهم

الصورة البارزة لآية الله الشيخ حسين الساعدي دام ظله الخاصة بليالي أحزان آل محمد عليهم السلام

📃 بطلان العبادة بدون ولاية الائمة (عليهم السلام ) واعتقاد امامتهم .
➖ذكرنا ان السيد الخوئي تبع صاحب العروة في ان الإيمان هو شرط في صحة الصوم فاذا لم يكن مؤمنا فان صومه غير صحيح وقد ذكر هذه الرواية وهي صحيحة محمد بن مسلم قال سمعت الإمام الباقر (عليه السلام) يقول كل من دان الله عزوجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا امام له من الله فسعيه غير مقبول وهو ضال متحير والله شانئ لاعماله [1]
فقال السيد الخوئي ان المراد من فسعيه غير مقبول يعني كون العمل باطل وغير صحيح، وان قوله (عليه السلام) والله شانئ لأعماله هو أيضا دالٌ على المطلب من بطلان الأعمال باعتباره مبغوض فانه لايمكن القول بالصحة ولاثواب عليه

فذهب السيد الخوئي الى ان عمل قبول العمل يساوي عدم الصحة
والشواهد ان كلمة (لايقبل) في بعض الاحاديث المتقدمة المعتبرة قد وردت بمعنى عدم الصحة كما هو مختار السيد الخوئي
⚫ ان الله لايقبل صلاة من دون طهور أي ان الصلاة بدون وضوء غير مقبولة بمعنى انها غير صحيحة فان عدم القبول هنا يساوي عدم الصحة
⚫ ان الله لايقبل صدقة من غلول وهو الخائن في الغنيمة فكلمة لايقبل هنا تساوي عدم الصحة
⚫ عدم قبول صلاة الحائض فان صلاتها لاتقبل هو بمعنى لاتصح
وكل هذا يوافق مختار السيد الخوئي (رض) .

☑ دعوى ان الايمان شرط للقبول وليس الصحة
➖ هناك قول آخر لبعض المعاصرين من الاعلام [2] يقول ان منكري الولاية عملهم صحيح لوكان تام الأجزاء والشرائط باعتباره مطابق للمأمور به لكنه غير مقبول منهم ومعه ففرق بين عدم الصحة وعدم القبول
والروايات فيها كلمة (لاتقبل) لكن المراد منها عدم ثبوت الثواب وليس المراد منه عدم الصحة بل العمل صحيح ولكن لاثواب عليه فليست الصحة ملازمة للقبول لاحظ :
⚫ من أتى عرّافا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة وهو الذي يعرف الاشخاص بالقيافة وهذا يعني انه لاثواب له من هذه الصلاة فان الصلاة هنا صحيحة
⚫ و اذا أبق العبد لم تقبل له صلاة حتى يرجع الى موالية فإن هذا العبد مؤمن بالولاية وصلاته تامة الاجزاء والشرائط فهنا المراد من لاتقبل عدم الثواب
⚫ ومن شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا فالمراد من عدم القبول هنا عدم الثواب فالصلاة هنا صحيحة
ومعه فليس كلام السيد الخوئي تام من ان عدم القبول يلازم عدم الصحة بل هناك شواهد كما اتضح تدل على ان عدم القبول لايعني عدم الصحة هذا ينسجم مع كبرى

➖ [ كلما نفي عنه القبول واقترن بالمعصية فيكون المقصود منه انتفاء الثواب لا انتفاء الصحة لأن اثم المعصية ]
وتحقق عنوان المعصية يحبط ثواب العمل كشارب الخمر والآبق والغال ومن أتى عرافا كما انه كلما [يُنفى عنه القبول ولم يقترن بالمعصية فهنا يدل على البطلان] وان المقصود منه عدم الصحة لانتفاء شرطه كما في لاصلاة الاّ بطهور فهنا لاتوجد معصية ولاعقاب فالعمل هنا باطل
وهذا ينطبق على مانحن فيه فالرواية تقول ان من لم يؤمن بالولاية فصلاته غير مقبولة يعني ان صلاة غير المؤمن غير مقبولة وهذا عدم القبول مقترن بالمعصية لأنه مأمور بالولاية فهو عاصي فهنا يعني عدم الثواب خلافا للسيد الخوئي وبعض الحنابلة
ومما يؤيد ذلك من ان عدم القبول هنا المراد منه عدم الثواب هو انه لم يشترط أحد الفقهاء في شرائط صحة الصلاة الولاية نعم في الصوم ذكر ذلك السيد صاحب العروة وتبعه السيد الخوئي فالمراد من عدم القبول هنا عدم الصحة

☑ التحقيق :
➖ أنّ صحّة التوحيد وصحّة الإيمان بالنبوّة والمعاد لا بدّ في تحققهما من ولاية ومودّة ذي القربى فضلاً عن الثواب والجزاء عليها، فإذا كان هكذا الحال في أُصول الدين ففي فروعه أوضح ; حيث إنّها في الرتبة الثانية من أجزاء الرسالة.
فتبين من مفاد هذه الآية الشريفة: أنّ مودّة القربى شرط في تحقّق أُصول الدين فضلاً عن الثواب عليها، ناهيك صحة أعمال الفروع والثواب عليها.
وأنّ الرسول (صلى الله عليه وآله) قد أُمر من قِبله تعالى بإبلاغ أمر بالغ الخطورة والأهميّة، بحيث لولا إبلاغه {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلاَمَ دِينًا} لما كانت هناك أية جدوى في إبلاغ التوحيد والنبوّة والمعاد وأركان الدين فضلاً عن تفاصيل الفروع فدقق وتدبر .
ولذا فان الروايات تقول ان صلاتهم لعنة أو ليس له صلاة وان ركع وسجد
وان (( عملهم في النار )) [ 3]ولاوجه لكون العمل الصحيح فيها فتأمل
مضافا الى انه علل في الصحيح وجوب اعادة المخالف المستبصر للزكاة بانه وضعها في غير موضعها وانما موضعها اهل الولاية [4]
وصريح ان الثواب غير حاصل اصلا لغير اهل الايمان لاحظ ما ورد عنهم [5] : (علي ابن إبراهيم عن محمد ابن عيسى عن يونس عن يعقوب ابن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله الصادق (ع) هل لأحدٍ على ما عمل ثوابٌ على الله موجَبٌ؟ قال: لا، إلا المؤمنين) فإذن الذين يدخلون بثوابهم، ويجب على الله الإيفاء لهم بوعده
وهناك نصوص كثيرة أخرى تؤكد هذا المعنى منها ما ورد في كتاب جامع أحاديث الشيعة، المجلد الأول ص597 منها
(قال لنا علي ابن الحسين أي البقاع أفضل فقلنا الله ورسوله وأبن رسوله أعلم، فقال: أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلاً عمر ما عمر نوحٌ في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المقام أو المكان ثم لقى الله (عزّ وجلّ) بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا).

والحمد لله رب العالمين .
—————————————————————————-
[1] راجع الوسائل باب 29 من ابواب مقدمة العبادات
[2] سماحة السيد السيستاني العبادات شرائط صحة الصوم مسألة 1026
[3] الوافي ج: 1 من ابواب الايمان والكفر
[4] الوسائل باب 31 من ابواب مقدمة العبادات حديث : 1
[5] اصول الكافي المجلد الرابع ص29